الخميس، 4 أكتوبر 2018

محددات الحوار حول نموذج ثقافي عربي وأهدافه


 نص مداخلتي في ندوة: "نحو نموذج ثقافي عربي جديد في عالم متحول" التي نظمها مركز الدراسات الاستراتيجية بالأهرام بالتعاون مع مؤسسة الفكر العربي، يوم الأحد 30 سبتمبر 2018

محددات الحوار حول نموذج ثقافي عربي وأهدافه

 عماد أبو غازي
 طرحت مؤسسة الفكر العربي كتاب أفق السنوي الأخير؛ وجاء موضوعه "نحو نموذج ثقافي عربي جديد في عالم متحول"، وقد تضمن الكتاب مجموعة من الرؤى والإسهامات المتنوعة التي تناولت الموضوع من جوانب عدة، قدم بعضها دراسات مركزة حول مفهوم النموذج وانتقاله من العلوم الطبيعية إلى حقل الدراسات الأدبية، ومنه إلى الإنسانيات والعلوم الاجتماعية، بينما حاول بعضها الآخر أن يقدم تحليلات مختلفة لواقعنا العربي الراهن، واشتبك بعضها الثالث مع الطرح نفسه، مقدمًا تساؤلات مهمة.
 لقد كان لدي بعض الريبة في البداية عندما طُلب مني تقديم هذه المداخلة، الريبة من موضوع النموذج، ومن فكرة النمذجة عمومًا؛ وبعد أن قرأت هذا العمل الممتع والثري في آن واحد - الممتع بما فيه من أفكار مثيرة للذهن، والثري بتنوع الرؤى التي يطرحها - كادت الريبة أن تتحول إلى يقين؛ فقررت الانسحاب، لكنني تراجعت وجئت إليكم بهمومي وأسئلتي.
 فهل نحن في حاجة فعلًا إلى وضع نماذج للثقافة والفكر؟ ومن نحن كي نضع هذا النموذج المقترح؟ أو نمهد الطريق له إذا أخذنا في الاعتبار لفظ "نحو" في عنوان الكتاب على أنه يعني أن المهمة مجرد إنارة الطريق؟
لو تحدثنا كباحثين فمهمتنا اكتشاف النموذج/النماذج السائدة البائسة في مجتمعاتنا العربية؛ هذا إذا جاز لنا أصلًا أن نعتبرها نماذج، ودراستها، وفهم مساراتها التاريخية، واستشراف آفاقها المستقبلية، إذا كان لها آفاق.
 أما لو زعمنا أننا نخبة مفكرة ومثقفة؛ فلا أظن أننا نمتلك القدرة التي تمكننا من صياغة النموذج - هذا إذا قبلنا أصلًا – أننا في حاجة لنموذج ثقافي، وأن النماذج الثقافية يمكن أن تصاغ، كما لو كنا في مجال تشييد بناء مادي، فأظن أن الثقافة لا "تهندس".
 غاية أمانينا أن نؤثر في بضعة مئات أو بضعة آلاف من متابعينا على وسائل التواصل الاجتماعي، أو بضع عشرات ممن يقرأون ما نكتب في الصحف، أو ممن نحتك بهم في قاعات الدرس أو الندوات العامة.
 غاية قدرتنا أن نلقي ببذرة قد تثمر بعد عقود، وقد لا تثمر وتموت في تربتنا العفنة مخنوقة بالاستبداد السياسي والتعصب الديني والصراع الطائفي المقيت حول إشكاليات وصراعات بعيدة، مضى عليها أكثر من 1400 عام.
 ولعل لنا في أسلافنا ممن حملوا على أكتافهم مهام بناء الدولة الحديثة عبرة؛ إذا كان من نسميهم بالنخب العربية قد فشلوا على مدار أكثر من قرنين في إنجاز متطلبات الحداثة أو حتى التحديث، فما الذي يدعونا إلى الاعتقاد بأن نخب اليوم قادرة؟ أو ليس الكثيرين منا قد حاولوا على مدى نصف قرن أن يفعلوا ذلك، فانتهينا إلى ما نحن فيه الآن؛ فكانت مسارات حياتنا انتقال من فشل إلى فشل!
 ألم تكن ثورات الربيع العربي نداءً واضحًا لأجيال من الفاشلين بأن يرحلوا ويفتحوا المجال أمام مستقبل مغاير، تقوده أجيال جديدة مختلفة عنا، تمتلك أدوات غير أدواتنا؟ لكننا نجحنا في الالتفاف على حلم المستقبل ووأده في مهده.
 لقد فشلت الأجيال الأولى من أسلافنا التنويريين في تحقيق مهمات التنوير، وفشل الجيل التالي في المحافظة على القدر الضئيل الذي تحقق في مجال الحريات العامة وحقوق الإنسان، وأتت "دول الاستقلال الوطني" بالاستبداد السياسي، وفشلت في الحفاظ على ما ادعت أنها حققته من عدالة اجتماعية أو استقلال وطني ناجز، وانتهينا إلى حروب أهلية طاحنة، بدأت منذ منتصف سبعينيات القرن الماضي، وما تكاد حرب منها تنتهي حتى تبدأ حرب جديدة.
 فهل تكون الحروب الطاحنة الدائرة على الساحة العربية، أعني الحروب العربية/العربية؛ منبئة بميلاد عصر جديد مثلما كانت حرب الثلاثين في أوروبا؟
 لكن هل القرون التي مرت تسمح بإعادة التجربة كما حدثت من قبل؟ أم أننا أمام حروب تفتح الباب لانقراضنا ماديًا بعد أن انقرضنا معنويًا وخرجنا من دائرة الزمن؟
 وإذا أخذنا بنظرية توفلر حول الموجات الحضارية الثلاث، أو الثورات الثلاث الكبرى في مسيرة البشرية؛ فكيف سنرى حال منطقتنا التي نسميها اليوم بالعربية؟ وكيف كان حالنا في كل موجة من الموجات الحضارية الكبرى؟ لقد كنا في المقدمة في حضارة الموجة الأولى، فهل كان حتما ولزاما على مجتمعاتنا الشرقية أن تتحول إلى حضارة الموجة الثانية؟ أو بمعنى آخر هل كان علينا أن نخوض تجربة التحديث، وأن نتحول إلى مجتمعات صناعية؟
لقد كان الرأي السائد منذ القرن قبل الماضي أن إعادة صياغة العالم على شاكلة الغرب الأوروبي الطريق الوحيد إلى التقدم، إلا أن بعض مدارس نقد الاستشراق حاولت أن تجيب على هذا السؤال إجابة مغايرة، أن تجيب عليه بالنفي، وأن تبرز فكرة الطريق الخاص لتطور كل مجتمع بغض النظر عن النموذج الأوروبي أو الغربي للتطور، وظهرت مقولات ترفض فكرة التقدم المستمر للبشرية، أو على الأقل فكرة الارتباط الحتمي بين التقدم والتحديث على النمط الغربي.
لكن استقراء أحداث التاريخ الإنساني – للأسف – ليس في صالح هذا الاتجاه، فبقدر ما في الاتجاه الأول من سعى لفرض قوالب خارجية وافدة من الغرب الأوروبي على أرجاء العالم المختلفة، بقدر ما في الاتجاه الثاني من تأييد للتخلف في مجتمعاتنا.
فلكل عصر "كلمة سره" والمجتمعات التي تملك كلمة سر عصر من العصور هي التي يكون لها السبق والريادة، وهي التي تسود في ذلك العصر، لقد كان لمجتمعاتنا في شرق وجنوب المتوسط السبق والريادة في حضارة الموجة الأولى – حضارة الثورة الزراعية – فمعظم إنجازات هذه الثورة قد تحققت في مصر وبلاد الرافدين وآسيا الصغرى للمرة الأولى (الزراعة – استئناس الحيوان – ابتكار الكتابة والأبجدية- الدولة) ومن هنا انتقلت تلك المنجزات إلى أنحاء العالم المعروف حينذاك، ومن هنا أيضا كان لمجتمعاتنا السيادة على ذلك العالم لبضع آلاف من السنين، وكان نموذجنا الحضاري يشكل المثل الأعلى في تلك الحقبة.
واستمر الحال على ذلك حتى بعد أن انتقلت منجزاتنا الحضارية إلى "الآخر" في الشمال والغرب، ما تغير فقط هو التنافس والصراع الذي وصل إلى الصدام العنيف في أحيان كثيرة، لكنه صدام بين أنداد، وقد ترجح الكفة هنا مرة وترجح هناك مرة أخرى، لكن الأطراف متقاربة في القوة والقدرة.
وعندما بدأت حضارة الموجة الثانية- حضارة الثورة الصناعية – تغيرت كلمة سر العصر، وفاتنا – للأسف – الإمساك بمقدرات تلك المرحلة الجديدة.
وعندما أفقنا على تلك الحقيقة وقفنا نتساءل؛ في البداية كان السؤال: لماذا تقدم الغرب وتأخرنا؟
ثم تبدل السؤال وأصبح: وهل كان من الضروري أن نسير وفقًا لنمط التطور الأوروبي؟
القضية في تقديري ليست نمطًا أوروبيًا أم نمطًا شرقيًا، ولكنها قضية إنجاز حضاري متمثل في الثورة الصناعية وفى مجموعة من القيم والمبادئ والأفكار التي واكبت عصرها، وشكلت في مجملها مقدرات القوة في تلك الحقبة؛ وقد أنجز الغرب هذه الثورة ولم ننجزها نحن.
لقد حدث هذا الإنجاز في الغرب انطلاقًا من تطور ذاتي، وكانت الإمكانية الوحيدة لتحقق هذا الإنجاز في الشرق أن نمر به – نحن كذلك – انطلاقًا من تطورنا الذاتي؛ لكن هذا لم يحدث، كما لم يتحقق لنا كذلك النجاح في إنجاز هذا التطور اقتباسًا من الغرب بإرادتنا، أو بالإقحام والفرض علينا.
 لماذا إذن كان نصيبنا الفشل؟
 منذ عشرين عامًا كنت أتساءل قائلًا: إننا اليوم نقف في لحظة مفترق طرق جديد يخطو فيها العالم نحو عصر جديد، وإذا كان لنا السبق والريادة في حضارة الموجة الأولى - حضارة الثورة الزراعية، وإذا كان قطار حضارة الموجة الثانية - حضارة الثورة الصناعية قد فاتنا، فإن السؤال الذي ينبغي أن يطرح نفسه علينا بإلحاح، والهاجس الذي يفترض أن يؤرقنا، هل سنحلق بحضارة الموجة الثالثة - حضارة ثورة المعلومات؟ وهل لنا مكان على خارطتها الآخذة في التشكل بسرعة أم لا؟
 وأظن أنني ما زلت لم أبارح مكاني من وقتها! وأظن أن السنوات العشرين أكدت أن علينا أن نفسح المجال أمام جيل جديد، بعقل جديد.
 لكني سأحاول مع ذلك أن أقدم المطلوب مني عن محددات الحوار حول نموذج ثقافي عربي وأهدافه؛ أظن أن أول المحددات أن نمتلك القدرة على التواصل مع الناس والتفاعل معهم؛ ثم علينا أن نجيب على بعض الأسئلة ونصل إلى إدراك بعض الأمور:
·        أن نحدد أولًا من نحن؟
·        أن ندرك واقعنا وما نحن فيه كي نستطيع تجاوزه.
·        أن نتفق حول الحاجة لنموذج ثقافي عربي جديد؟ هل نتحدث عن نموذج أم عن نماذج؟ وألا تشكل النمذجة الثقافية قيدًا على حركة العقول؟
·        أن نتفق قبل ذلك على المقصود بالنموذج؛ فالنموذج في بنية الثورات العلمية لم يتكون بشكل قصدي مسبق بل قاد إليه تطور العلم.
·        أليست فكرة النموذج عند كوهن تقوم على نموذج يتولد بناء على كشف علمي جديد يحدث ثورة معرفية تؤدي إلى ظهور نموذج جديد، ولا تقوم على خلق نموذج بشكل فوقي قبلي!
·        هل النموذج يصنع أم ينشأ نتاج تطور طبيعي في المجتمع؟
·        هل هناك نماذج ثقافية قومية؟ ألم يكون النموذج الثقافي الوسطوي عالميًا؟
·        هل هناك نموذج عابر للطبقات؟ وهل هناك نموذج عابر للزمان؟
·        هل ما نسعى إليه مجرد خلق تيار من الوعي في مجتمعاتنا، قد يسفر عن نموذج أو لا يسفر بقدر التفاف الناس حوله؟
·        ثم علينا أن نحدد عناصر النموذج الثقافي العربي القديم الذي نحتاج أن نستبدل به نموذج جديد، إذا اتفقنا على هذه الحاجة.
·        أخرًا؛ هل ما نحتاج إليه نموذج ثقافي عربي جديد أم الإسهام في بناء المعرفة الإنسانية؟
 أظن أننا نحتاج لأن يكون لنا وجود أولًا، أن يكون لنا إسهام أولًا في بناء عالم اليوم، ثم نبدأ في التفكير في أن يكون لنا نموذج أو نماذج.
 الأمر الآخر الذي أثار قلقي، ربط عملنا هذه بفكرة القمة الثقافية، تلك الفكرة التي طرحت قبل ثورات الربيع العربي ولم تر النور، ويعاد طرحها اليوم، فهل حقًا نحتاج إلى قمة ثقافية عربية، أم إلى تحرير الثقافي في منطقتنا العربية من سطوة السياسي، وإلى تحرير العمل الثقافي من قيود السياسة.
 كلمة أخيرة واعتذار:
 ربما يكون الإيجابي في وجودنا هنا؛ أمران: الأول هذا العمل الذي بين أيدينا الذي يثير الذهن، ويدفع إلى التساؤل والتفكير؛ والثاني أن نلتقي بأحبة وأصدقاء.
 ثم أعتذر عن هذه الروح الكلبية؛ لكنها السبيل الوحيد في ظني للتعايش مع واقعنا الراهن في المنطقة العربية.

الأربعاء، 6 يونيو 2018

سنة 1919

سنة 1919
 دي مسرحية لقيتها امبارح وأنا بافرز الكتب والأوراق اللي كانت موجودة في بيت جدتي واللي بقالي 12 سنة بأفرز فيهم، المسرحية كانت في صندوق فيه كراسات المدرسة بتاعة عماتي التلاته، علشان كده بارجح ان المسرحية واحدة منهم اللي اشترتها، الصندوق لقيت فيه كمان غير الكراسات كتيب غريب جدا عنوانه قضية الدهر هاكتب عنه لوحده لأنه حكاية تانية.
المسرحية لمؤلف اسمه فلبس أو ده الاسم اللي استخدمه، موضوع المسرحية ثورة 1919 وعنوانها في الغلاف الداخلي "اليقظة أو سنة 1919"، المسرحية زي ما هو باين من مقدمة فلبس بتركز على موضوع وحدة المصريين في الثورة باختلاف أديانهم، وكمان بتتكلم عن العلاقة الإيجابية بين المصريين والأجانب المقيمين، وواضح من الصفحات الأخيرة بعد نهاية المسرحية اللي فيها إعلانات إن المؤلف له أعمال تانية، وواضح كمان إن المسرحية منشورة بعد يوم 7 يناير 1938لأن الإعلانات فيها اقتباس من خبر منشور في أهرام 7 يناير 1938 عن عمل تاني للمؤلف. يا ترى ممكن حد من الأصدقاء دارسي الأدب أو المسرح يفيدنا بحاجة في موضوع المسرحية أو مين المؤلف ده؟
عرفت بعد نشر التدوينة إن المسرحية أعيد نشرها سنة 2012 في المجلس الأعلى للثقافة بمقدمة لأحمد بهاء الدين شعبان في السلسلة اللي بيشرف عليها الصديق شعبان يوسف.















الأحد، 20 مايو 2018

نهضة مصر... 90 سنة


نهضة مصر... 90 سنة

20 مايو 1928 – 20 مايو 2018

عماد أبو غازي


 زي النهار ده من تسعين سنة كانت حفلة إزاحة الستارة عن تمثال نهضة مصر في مكانه القديم، ميدان باب الحديد...
 زي النهار ده سنة 1928 وفي حفلة كبيرة في الميدان حضرها الملك فؤاد واتكلم فيها النحاس باشا اترفعت الستارة عن تمثال النهضة بعد سنين من تعطيل الشغل فيه، وبعد شهور من رفض الملك لتحديد ميعاد الاحتفال.
 التمثال له حكاية طويلة بتبتدي من 100 سنة لما قامت الثورة المصرية، ثورة سنة 1919، واللي المفروض نحتفل بمرور 100 سنة عليها بعد كام شهر، حكاية من ساعة ما كان التمثال فكرة في دماغ النحات الشاب محمود مختار أو زي ما كانوا بيسموه وقتها "المثال مختار" لغاية ما قام في مكانه في ميدان المحطة، وبعدين اتنقل سنة 1955 للمكان اللي موجود فيه دلوقتي عند الجامعة.
 لما قامت الثورة سنة 1919 مختار ما كانش كمل 28 سنة، وكان لسه في باريس، وهناك شارك مع الطلبة المصريين في تكوين حركة لدعم الثورة المصرية والدعاية لها، كان اسمها "الجمعية المصرية"، وبعد سفر الوفد المصري لباريس برياسة سعد زغلول إتحولت الحركة لجماعة لمساندة الوفد ومساعدته في الدعاية للقضية المصرية.

 
مختار في مرسمه بباريس
 مختار زيه زي كل المصريين انفعل بالثورة وأحداثها، وقرر إن مساهمته فيها تكون بفنه، فنحت تمثالً عبر بيه عن الثورة اللي اعتبرها نهضة للشعب المصري، وقدم التمثال لمعرض الفنون الجميلة في باريس وأخد عليه شهادة تقدير.


النموذج المصغر لتمثال النهضة الذي عرضه مختار في باريس
  طبعا ده مش الشكل الأخير للتمثال، كمان ده ما كانش الشكل الأول.
  فكرة التمثال لها قصة، مختار في الأول نحت تمثال على شكل رجل بعقال فارد صدره وسيفه في وسطه، لكن الفكرة ما عجبتوش ورجع فيها وكسر التمثال، ما فضلش منه غير صورة فوتوغرافية نشرها الناقد جبرائيل بقطر أول وأخر مرة في الذكرى العاشرة لوفاة مختار سنة 1944.


الفكرة الأولى للتمثال
 وبعدها نحت مختار رمز النهضة اللي بنشوفه دلوقتي في مدخل الطريق اللي بيوصل لجامعة القاهرة، مختار سمى  تمثاله "نهضة مصر" علشان كان شايف إن الثورة كانت التعبير الحي عن روح النهضة الشاملة والبعث الوطني، التمثال على هيئة فلاحة مصرية بتقوم أبو الهول في محاولة من مختار أنه يربط بين نهضتنا المعاصرة وتراثنا المصري القديم.
وكان انجاز مختار للتمثال في نفس وقت سفر الوفد المصري غلشان عرض قضية البلاد في باريس ولندن والدعوة لاستقلال مصر، فتعرف أعضاء الوفد على مختار وشافوا التمثال قبل عرضه على الجمهور، سعد زغلول أعجب بالتمثال وعبر عن إعجابه في رسالة بخط إيده بعتها لمختار أشاد فيها بالعمل وبالمعنى الرمزي اللي فيه يحمله؛ قال سعد في رسالته، اللي شفتها أول مرة في أرشيف دار الهلال وصورتها منشورة في سجل الهلال المصور اللي طلع سنة 1992 بمناسبة مرور 100 سنة على صدور مجلة الهلال:
"حضرة المصور الماهر مختار
شاهدت المثال الذي رمزت به لنهضة مصر فوجدت أبلغ رمز للحقيقة، وانهض حجة على صحتها، فأهنئك على هذا الخيال الواسع وهذا الذوق السليم وهذا الفن الساحر، وأهنئ مصر بأنك من أبنائها العاملين على إعادة مجدها وأرجو الله أن يعين هذه النهضة حتى تبلغ كمالها فتشفع مثال النهضة بمثال الاستقلال والسلام
سعد زغلول
باريز 6 مايو سنة 1920”


 أما في مصر فالناس عرفوا التمثال من سلسلة مقالات كتبها مجد الدين حفني ناصف في جريدة الأخبار اللي كان بيصدرها أمين الرافعي، وكان لها عنوان واحد: "النهضة الفنية في مصر".
 بعد المقالات دي الدكتور حافظ عفيفي، وكان من ضمن أعضاء الوفد المصري، بعت رسالة لأمين الرافعي رئيس تحرير الأخبار إقترح فيها إن الأخبار تتبنى الدعوة لاكتتاب عام لإقامة تمثال النهضة في ميدان من ميادين العاصمة، الرافعي تبنى الفكرة، ونشر تاني يوم نداء لاكتتاب قومي عام كان عنوانه: "نهضة مصر دعوة إلى الأمة المصرية".
 وساند فكرة الاكتتاب اتنين من أعضاء الوفد المصري هما ويصا واصف وواصف غالي، فنشر ويصا واصف مقالة عنوانها: "محمود مختار والنهضة الفنية في مصر"، أما واصف غالي فكتب مقالة عنوانها: "واجبنا نحو مختار".
 وبالفعل بدأ الاكتتاب الشعبي، وبعدين الحكومة كملت تكلفة إقامة التمثال اللي اترفعت عنه الستارة في 20 مايو 1928.
 دي ما كانتش المرة الأولى اللي يتعمل فيها اكتتاب شعبي لمشروعات علمية أو فنية، ففي أوائل القرن العشرين بدأت الدعوة للتبرع والاكتتاب علشان تتعمل جامعة مصرية، ونجحت الدعوة رغم مقاومة سلطات الاحتلال البريطاني لها، وتأسست الجامعة المصرية بأموال المصريين، وافتتحها الخديوي عباس حلمي الثاني في ديسمبر 1908، كمان بدأ أعضاء الحزب الوطني حملة للاكتتاب لعمل تمثال لرئيس الحزب ومؤسسه مصطفى كامل بعد وفاته في 10 فبراير 1908، وانضم لحملة الاكتتاب شخصيات من كل الأحزاب والاتجاهات، واتشكلت لجنة لإقامة التمثال ضمت عدد من السياسين والمفكرين، وتم تكليف النحات الفرنساوي سافين بنحت التمثال، وخلصه في أبريل سنة 1910، ووصل التمثال لمصر سنة 1914، لكن الحكومة ما سمحتش بإقامته في ميدان عام، وفضل في مدرسة مصطفى كامل سنين الملك فاروق قرر سنة 1938 السماح بإقامته في ميدان العتبة، وبعدين اتغير المكان لميدان سوارس اللي فيه التمثال لغاية دلوقتي، وأزيحت الستارة عن التمثال في 14 مايو 1940؛ وسنة 1938 هي برضه السنة اللي وافق فيها فاروق على الإفراج عن تماثيل سعد في القاهرة وإسكندرية اللي عملعم مختار.
فكرة الاكتتاب الشعبي كانت موجودة في الخبرة المصرية، لكن الجديد كان حجم المشاركة الشعبية واتساعها.
  ودي شوية جوابات بتوري شعور الناس وقتها بالتمثال وتعبيره عنهم، للأسف ما عنديش صور الجوابات، لكن نصوصهم موجودة في كتاب بدر الدين أبو غازي، المثال مختار، نقدر نعرف من الجوابات الروح اللي كانت موجودة بين الناس ونفهم أزاي قدروا يجمعوا الفلوس بسرعة.
 ده الجواب الأول:
  "إنني رجل فقير جدًا، أشتغل بهندسة السكة الحديد الأميرية بوظيفة فاعل، ويوميتي 70 مليمًا، ومتزوج بيتيمة الأب، وأم زوجتي تبيع ترمسًا، ولي شغف بقراءة الصحف عن عهد النهضة المصرية الأخيرة، بينما كنت جالسًا أقرأ جريدتكم الغراء بكيت بكاء شديدًا، فسألتني زوجتي عن سبب بكائي فأخبرتها عن التبرع لتمثال نهضة مصر، ولم يكن معي نقود أتبرع بها خلاف 200 مليم، فقالت زوجتي: إنها تتبرع بمائة مليم أيضًا، وقالت أمها مثلها، وكذلك فعل أخوها وعمره 15 سنة، أما أختها البالغة من العمر 13 سنة فقالت إنها لا تملك إلا 50 مليمًا فتبرعت بها، ولي طفل عمره سنة ونصف كانت أمه وفرت له 50 مليمًا فأحضرتهم، فأصبح المجموع 600 مليما، فأرجوكم أن تتقبلوا منا هذا المبلغ القليل لتوصيله إلى أمين صندوق تمثال نهضة مصر، وتتوسطوا في قبوله ونكون لكم من الشاكرين، هذا وإني أدعو جميع الفعلة زملائي في الزقازيق وخلافها وأدعو أيضا جميع العمال للتبرع لتمثال نهضة مصر لنتسابق مع أسيادنا الأغنياء زادهم الله من فضله
                                                                                                               الشحات إبراهيم الكيلاني
الفاعل بهندسة السكة الحديد بالزقازيق"
 ملاحظة على الهامش: ظهر اسم الشحات إبراهيم الكيلاني بعد أربع سنين ضمن أعضاء اللجنة المركزية للحزب الشيوعي المصري اللي اعتقلتهم السلطات.
 وده جواب من تلميذ في مدرسة خليل أغا الابتدائية، قال فيه:
 "إن والدي يطلعني على ما كتب بجريدتكم بشأن نابغة مصر، وهو سيدي محمود مختار لأعلم أن النبوغ أكثر ما يكون من الطبقات التي أنا منها فأبذل جهدي لأكون عظيمًا، وإن المدح الذي كنت أسمعه من والدي لهذا النابغة جعلني أحبه حبًا لا مزيد عليه، واليوم علمت دعوتكم إلى الأمة المصرية، لتكتتب بمبلغ يدفع ثمنًا لتمثال نهضة مصر الذي أجاد إتقانه سيدي مختار ويكون ذلك مكافأة لذلك النابغة وبرهانًا على شعور الأمة الحي؛ وبما أني أرجو أن أكون رجلًا حيًّا فقد أردت أن أفتتح حياتي بالاشتراك في هذا الاكتتاب المقدس بنصف ما أملك وهو خمسة وعشرون قرشًا، وأقسم بوطنية مختار، وإنه لقسم كما تعلمون عظيم، إني لو كنت أملك مئات الجنيهات لاكتتبت بنصفها ولكن ما باليد حيلة.
مصطفى كمال التميمي
 ودي رسالة من متبرعة مصرية، قالت:
 "سيدي الفاضل مدير الأخبار
 إن المرأة المصرية التي كانت لها يد تذكر في تشجيع النهضة الوطنية في مصر لا تستطيع أن تحجم عن البذل في سبيل إقامة تذكار يخلد ذكرى هذه النهضة، ولا شك في أن السيدة برهنت في الحركة الأخيرة على مبلغ شعورها بالواجب وإدراكها لمعنى التعاون، لا شك في أنها ستقوم بتأدية ما هو مفروض عليها لتنفيذ هذا المشروع الجليل الذي سيكون شاهدًا على أن المصري والمصرية متكافئان في تقدير الواجب وتشجيع العاملين، وإني أرسل إليكم مع هذا خمسة وعشرين جنيهًا أملة أن يكون ذلك فاتحة اكتتاب كبير تقوم به سيداتنا العاملات حتى تبرهن المرأة المصرية مرة أخرى على أنها لا تتردد في الاشتراك في كل ما يعود على مصر بالنفع والخير.
حرم حسن الشريف"
 والنموذج الأخير رسالة من بعض أهالي كفر معوض بالشرقية، قالوا فيها:
 "نحن المتبرعين بهذا (1 جنيه و650 مليم) فقراء كفر معوض، بندر الزقازيق، نتقدم إلى أغنياء الزقازيق طالبين منهم مشاركتنا في الاكتتاب لتمثال نهضة مصر، حتى نكون قد تساوينا بغيرنا من البلدان الأخرى، ولهم الشكر مقدمًا".
 أشكال الدعاية للتمثال ولحملة الاكتتاب الشعبي لإقامته كانت كتيرة، مش بس الكتابة في الجرايد والمجلات، إنما اخدت أشكال تانية كمان؛ وكان من بين أشكال الدعاية طباعة كروت بوستال عليها صورة النموذج الأول للتمثال لتشجيع الناس على الاكتتاب.



كارت بوستال يحمل صورة تمثال النهضة
 حصيلة الاكتتاب الشعبي وصلت مبلغ 6500 جنيه، وبمقاييس وقتها ده مبلغ كبير، كان كافي للبداية في الشغل رغم إنه ما كانش يكفي العمل كله.
 واتشكلت لجنة لإقامة التمثال برئاسة حسين باشا رشدي وعضوية ويصا واصف وواصف غالي والدكتور حافظ عفيفي ومحمد محمود خليل وعبد الخالق مدكور وفؤاد سلطان وعبد القوي أحمد وأمين الرافعي؛ ووافقت اللجنة على رغبة مختار في نحت التمثال في حجر الجرانيت الوردي بدل ما يشكله بالطين ويصبه بالبرونز، كانت الفكرة جديدة وجريئة، لكن مختار كان عاوز يحيي بيها تقاليد فن النحت المصري القديم.
 وفي 25 يونيو 1921 وافق مجلس الوزراء على طلب اللجنة بالتصريح بتشييد التمثال من الجرانيت في ميدان باب الحديد، مع تولي وزارة الأشغال العمومية الإشراف على إنشاء قاعدة التمثال وإقامته عليها، ورصدت الحكومة مبلغ 3000 جنيه لقطع الأحجار ونقلها من أسوان للقاهرة، ولما خلص المبلغ المخصص نجح ويصا واصف في شهر يوليو سنة 1924 إنه ياخد موافقة البرلمان على تخصيص مبلغ 12000 جنيه لاستكمال التمثال، وكان ده في عهد حكومة الشعب اللي ترأسها سعد زغلول، وفي برلمان كان للوفد المصري فيه أغلبية كاسحة، لكن العمل في التمثال تإعرض في فترات حكومة الانقلاب الدستوري الأول للتعطيل أكتر من مرة بحجج مختلفة، وما اكتملش العمل فيه إلا لما جت حكومة الائتلاف بين الوفد والأحرار الدستوريين.
 والحقيقة إن مش كل الناس كانت بتأييد فكرة التمثال ومعجبة بيه، فيه كتاب زي عباس محمود العقاد وإبراهيم عبد القادر المازني، كانت لهما انتقاداتهما على جوانب فنية في التمثال، انتقادات العقاد كانت على النموذج اللي قدمه مختار في فرنسا علشان فيه ملامح أوروبية، في الوقت اللي أشاد فيه بالتمثال اللي تم تنفيذه بالفعل واللي عالج فيه مختار جوانب الانتقاد اللي وجهها العقاد وغيره للنموذج الأول؛ أم انتقادات المازني فتحولت لمساجلة على صفحات الجرائد بين مختار والمازني، واخذت طابع الحوار الساخر، اللي وجه خلاله المازني انتقادات حادة للعمل من الناحية التشكيلية، ومن الناحية الرمزية، ونشر بدر الدين أبو غازي المساجلة في كتابة الثاني عن مختار، اللي عنوانه "المثال مختار"، واللي صدرت طبعته الأولى سنة 1964.


النموذج النهائي لتمثال النهضة
 مرت 8 سنين بين عرض مختار تمثاله للمرة الأولى في باريس في مايو سنة 1920 وإزاحة الستار عنه في 20 مايو سنة 1928، 8 سنين مليانين معارك طويلة مع البيروقراطية اللي أعاقت العمل في التمثال، ومعارك مع الساسة المؤيدين لاستبداد الملك فؤاد، لإن تمثال النهضة كان تعبيرًا عن ثورة الشعب، وكان في الوقت نفسه ثورة في القيم الفنية.
  مصر تعرفت ماثيل الميادين والجناين من أيام الخديوي إسماعيل، لكن كلها كانت بأيدين نحاتين أوروبيين، وكانت تماثيل لأسرة محمد علي وكبار رجال دولتهم، أو تماثيل الأسود الأربعة اللي زينت كوبري قصر النيل، فكان تمثال النهضة أول تمثال ميدان ينحته مصري في العصر الحديث، يرمز به لثورة الشعب، ويختار الفلاحة المصرية علشان تكون رمز النهضة، وكان الاختيار ده في حد ذاته ثورة على قيم الدولة المصرية الحديثة اللي أسسها محمد علي، وانتزاع لجزء مهم من الفراغ العام لصالح الشعب، وكان اختيار ميدان باب الحديد، اللي يعتبر مدخل القاهرة الرئيسي للي جايين من الوجهة البحري أو الوجه القبلي تحدي للسلطة، وإذا كان رفض تجسيد الفلاحة للنهضة فضل في نفوس الملك والموالين له ما بيعلنهوش بوضوح، لكن محاولة إبعاد التمثال عن مكانه المختار تكررت أكتر من مرة، لكن توازن القوى كان في صالح مختار وتمثاله، وانتهى الأمر برضوخ الملك فؤاد وتحديد ميعاد لإزاحة الستار عن التمثال أثناء تولي مصطفى النحاس رئاسة الحكومة الائتلافية بين الوفد والأحرار الدستوريين، ولما اتغيرت موازين القوة بعد 1952 تم نقل التمثال من مكانه الأصلي للمكان الحالي وحطوا مكانه تمثال رمسيس.



غلاف الكتيب التذكاري لاحتفال إزاحة الستار عن تمثال النهضة
 التمثال كان فيه مجموعة من الإشارات والدلالات المهمة؛ مختار اختار الفلاحة رمز للثورة، اللي اعتبرها نهضة أو بعث لروح الشعب، واستخدام المرأة رمز لثورات الشعوب أمر متكرر، لكن الرمزية دي لها دلالتها اللي تبرتبط بالانتقال للعصر الحديث بثوراته وقيمه اللي بتكون نتيجة لصعود الطبقات الوسطى في المجتمع.
 وفيه 3 عناصر مهمة في حركة الفلاحة؛ أولها حركة الإيد الشمال اللي بتقوم فيها الفلاحة بإزاحة الطرحة عن وشها، ورغم أن الفلاحة المصرية ما كانتش بتحجب وشها، لكن ممكن نربط ده بالتحول في ستات الطبقات العليا في المجتمع اللي تخلصوا من اليشمك في سياق المشاركة في الحراك الثوري. وثانيها نظرة الفلاحة المتطلعة للمستقبل.


تفاصيل من تمثال النهضة
وثالثها حركة الإيد اليمين اللي تبدو كما لو كانت تستنهض "أبو الهول" اللي بيرمز للماضي البعيد.


تفاصيل من تمثال النهضة
 مختار لجأ لفكرة رمزية مشابهة للفكرة اللي استخدمها سافان في تمثال مصطفى كامل، لما خلى مصطفى كامل مسنود على راس تمثال مصري قديم، لكن مختار طور الرمز في تمثال النهضة لما اختار "أبو الهول" بدلالاته، وصوره في حالة توثب للنهوض بفعل حركة الفلاحة اللي بتحفزه للقيام من الرقاد؛ هنا الثورة بتستدعي الماضي اللي عرفت فيه مصر حضارة كبيرة، كان المصريين من فترة قبلها بدأوا يتعرفوا عليها مع فك رموز الهيروغليفية وتوالي الكشوف الأثرية، وإنشاء أول متحف للآثار في سنة 1835، كوان المصريين في أواخر القرن التسعتاشر وبدايات القرن العشرين بيعيدوا صياغة هويتهم، وكان تمثال نهضة مصر لمختار انعكاسً لهوية الجديدة اللي بتتشكل، وفي الوقت نفسه كان واحد من أدوات تشكيلها.
  تمثال نهضة مصر كان ميلاد جديد لمختار، قدمه للمصريين على إنه اللي بيعبر عن ثورتهم وتطلعهم للمستقبل، وسعيهم لتحقيق الحداثة اللي ما بتتحققش، واللي سموها النهضة، فأصبح مختار بمعنى من المعاني زي ما وصفوه
"رمزًا من رموز الوطن، وزعيم من زعماء الأمة".
 كمان كان الالتفاف الشعبي حولين التمثال/الرمز بداية لعلاقة جديدة بين المصريين والفنون التشكيلية، أو زي ما كانوا بيسموها وقتها "الفنون الجميلة"، التمثال حول فن النحت لفن جماهيري بيشغل عموم الناس زيه زي الأغنية.
 مختار ترجم الثورة في منحوتة رمزية، التف حوليها الشعب بكل طوايفه، وبسرعة أصبح التمثال شعار لعدد من الهيئات والشركات والمؤسسات في مصر، ولسه هيئات كتيرة واخداه شعار لها، في صورته الصريحة الكاملة أو في صورة مقطع من التمثال، أو في شكل مجرد، زي: الجمعية المصرية للدراسات التاريخية ومجموعة شركات نهضة مصر للنشر والبنك الوطني المصري والمجلس القومي للمرأة وحزب المحافظين، كمان صورة التمثال استخدمت صورة على الفلوس، وأصبح اسم "نهضة مصر" اسم تجاري والتمثال علامة تجارية، كمان دخلت صورة التمثال ضمن إعلانات المنتجات الصناعية المصرية الجديدة، وللترويج للمنتجات الأجنبية، كمان ظهر التمثال في الصور الفتوغرافية والأعمال الفنية أحيانا من باب السخرية.





  وظهر في بعض الأعمال الشعبية، فانتشرت نماذج صغيرة من الجبس الملون للتمثال، واستخدموه حلية على الأبواب المعدنية، وحلية لغطيان القلل.

نحت بارز للتمثال كحلية باب الصورة مهداه من الدكتورة كريمة خليل


مجسم التمثال كحلية لغطاء قلة معدني

نموذج مصغر للتمثال من صفحة الصديق الراحل بيير سيوفي
 واتحول موقع العمل في التمثال لملتقى للفنانين والكتاب والساسة.

مختار مع تمثال النهضة في المراحل الأخيرة للعمل


مختار مع أصدقائه في موقع العمل
 لكن أبرز هذه الزيارات كانت تلك التي قام به مجموعة من الساسة على راسهم سعد زغلول وحسين رشدي وويصا واصف لموقع العمل في التمثال، ودي صور الزيارة.

  
سعد مع تمثال نهضة مصر قبل رفعه على قاعدته
 كمان موقع التمثال بقى عنوان بريدي للمراسلات.


مظروف خطاب مواجه إلى مختار على عنوان "دار تمثال نهضة مصر"






الدولة الواحدة ... الحل الوحيد

  الدولة الواحدة ... الحل الوحيد تقديم لكتاب حل الدولة الفلسطينية الإسرائيلية المشتركة عماد أبو غازي   عندما طُلب مني تقديم هذا الكتاب...