الاثنين، 25 يوليو 2022

أيام الثقافة المصرية في جينف ... امتزاج الكلمة والصورة

 

أيام الثقافة المصرية في جينف

امتزاج الكلمة والصورة

عماد أبو غازي



  الزمان: الساعة الثانية وخمسة وأربعون دقيقة من بعد ظهر يوم الأربعاء 30 أبريل سنة 2008.

  المكان: سراي المعارض الكبرى (بالكسبو) بمدينة جنيف.

  المناسبة: افتتاح صالون جينف الدولي الثاني والعشرين للكتاب والصحافة.

  الحدث: وصول السيد باسكال كوشبان رئيس الاتحاد الفيدرالي السويسري إلى بالكسبو، حيث كان في استقباله السيد بيير مارسيل فافر مدير الصالون وكبار المدعويين ورؤساء الوفود المشاركة، وقام رئيس الاتحاد السويسري بقص الشريط وتفقد الأجنحة الرئيسية للصالون.









 في الساعة الثالثة وخمسة وثلاثين دقيقة وصل الموكب إلى الجناح المصري وكان في استقباله الدكتور ناصر الأنصاري رئيس الوفد المصري نيابة عن الفنان فاروق حسني وزير الثقافة، وحضر افتتاح الجناح المصري المفكرين والأدباء والكتاب المصريين الذين شاركوا في البرنامج الثقافي المصري بالصالون ومنهم: محمد سلماوي وجابر عصفور وزينب رضوان وآدم حنين ووحيد عبد المجيد وجاب الله علي جاب الله وإبراهيم أصلان وفايزة هيكل وغيرهم...

 كما حضر الافتتاح عدد من المصريين المقيمين بجنيف والذين شاركوا في أنشطة الجناح المصري ومنهم رشيدة تيمور وفوزية أسعد وجميل عطية إبراهيم وليلى الوكيل وفوزية العشماوي.....

 وقدم الدكتور فتحي صالح عرضا لكلتوراما الثقافة والحضارة المصرية، ثم قدم تخت شرقي من دار الأوبرا المصرية مقطوعة موسيقية.




 لقد استضافت مدينة جينف السويسرية على مدى خمسة أيام الثقافة المصرية ضيفًا للشرف في صالون جينف الدولي للكتاب والصحافة، ويعد صالون جنيف للكتاب والصحافة، ثاني أهم معرض فرانكفوني للكتاب بعد معرض باريس، وفي هذا العام انعقدت الدورة الثانية والعشرين للصالون الذي يعد حدثًا ثقافيًا مهمًا في مدينة جنيف السويسرية، ويختار الصالون الذي تنظمه هيئة ثقافية مستقلة في كل عام دولة لتكون ضيفًا للشرف، في هذه الدورة وقع الاختيار على مصر.

 وعلاقة مصر بالكتاب وصناعته قديمة قدم تاريخ مصر المكتوب الممتد لأكثر من خمسة آلاف عام، فقد ابتكر المصرى القديم الكتابة التصويرية فى الآلف الرابع قبل الميلاد، كما اخترع المصريون القدماء البردى كمادة للكتابة، وسرعان ما كان للمصريين إنتاجًا فكريًا مدونًا على أوراق البردى وعلى جدران المقابر والمعابد، وفى العصر البطلمى احتضنت الإسكندرية أكبر مكتبة فى العالم القديم، وعبر مصر عرف العالم الكتاب المجلد نقلاً عن الأحباش، وعرف المصري الكتاب كوعاء للمعرفة عبر عصور حضارته مدونًا بالأقلام واللغات التي تتابعت على أرض مصر، الهيروغليفية والهيراطيقية والديموطيقية من الأقلام المصرية القديمة، ثم اليونانية والقبطية والعربية وإذا كانت فترة العصور الوسطى قد خلفت عشرات الآلاف من المخطوطات العربية والقبطية واليونانية فى مصر، وعرفت لفترة محدودة أشكالًا من ألواح الطباعة، فإن طباعة الكتاب بالمطابع الحديثة لم تستقر في مصر إلا فى القرن التاسع عشر الميلادى في عصر محمد علي، وفى ذلك القرن أيضًا ـ القرن التاسع عشر ـ دخلت الصحافة إلى مصر، ومنذ ذلك الحين تطورت الصناعاتان تطورًا كبيرًا.

                                    ***************

 اتسم الجناح المصري بالتميز، لقد صمم هذا الجناح مصمم مصري متميز هو المهندس محمد عبد الكريم الذي أخرج تحفه فنية تجمع بين عراقة الحضارة المصرية القديمة في واجهة معبد سوداء ضخمة يعبر الزائر من خلالها إلى ساحة مفتوحة مضيئة تسمح بزيارة سلسة مريحة بين أرفف الكتب، هذه الأرفف تبسيط لأعمدة المعبد.






**************

 ولم تقتصر مشاركة مصر في صالون جينف على عرض الكتب المصرية والذي شارك فيه قرابة عشرين دار نشر حكومية وخاصة، ولا على القسم الذي ضم أعمال الكتاب والروائيين والباحثيين المصريين المترجمة إلى الفرنسية وإلى غيرها من اللغات الأوروبية والذي ضم كذلك مؤلفات متنوعة عن مصر وحضارتها العريقة وثقافتها المعاصرة، لكن الجناح المصري اشتمل كذلك على برنامج ثقافي متنوع، تضمن مجموعة من الأنشطة الثقافية داخل المعرض وخارجه تعكس واقع الثقافة المصرية الراهن وتراث مصر الثقافى والحضارى، حيث قدم الجناح المصرى عرضًا تفاعليًا عن التراث الحضاري المصري، بالإضافة إلى مجموعة من الندوات والأنشطة الثقافية تدور حول موضوعات وقضايا مختلفة، تناقش الخصوصية الثقافية والعولمة، والترجمة وحوار الحضارات، والمرأة فى الثقافة العربية، ومسيرة المرأة المصرية في العصر الحديث. وخصص البرنامج ندوات تتناول الفنون والأنواع الأدبية المختلفة في مصر حديثها وقديمها، فهناك ندوة حول مئوية السينما المصرية، وأخرى بعنوان مئة عام من الفن التشكيلى فى مصر، وندوة ثالثة عن تطور الرواية العربية في مصر من خلال الدور البارز لنجيب محفوظ، وأخرى عن توفيق الحكيم وتطور المسرح المصرى، ثم ندوة عن آثار مصر القديمة.



  وأقيم أسبوعًا للسينما المصرية على هامش المعرض، شمل عروضًا لخمسة أفلام مصرية لخمسة مخرجين يمثلون مدارس وأجيال مختلفة، صلاح أبو سيف وفيلمه القاهرة 30 المأخوذ عن رواية نجيب محفوظ القاهرة الجديدة، توفيق صالح وفيلمه يوميات نائب في الأرياف عن رواية توفيق الحكيم، ويوسف شاهين وفيلمه الأرض عن رواية عبد الرحمن الشرقاوي، ثم المومياء لشادي عبد السلام، ويادنيا يا غرامي لمجدي أحمد علي.

 كما صاحب ندوة مئوية السينما المصرية التي تحدثت فيها سلمى مبارك عرضًا لأول فيلم مصري روائي قصير صامت، فيلم برسوم يبحث عن وظيفة (1923) للمخرج الرائد محمد بيومي، وقد لفت الفيلم انتباه الجمهور السويسري حيث كشف عن التطور المبكر لفن السينما في مصر.





*****************

 لقد تميزت المشاركة المصرية في صالون جينف بامتزاج الكلمة بالصورة، كما تميزت بكثافة المرئي وتنوعه، بدأ من كلتراما التراث المصري، التي كانت تستقبل زائر الجناح المصري، والتي حققت نجاحًا في التعريف بالحضارة المصرية عبر عصورها المتوالية، وتعد كالتراما التراث المصري من الإنجازات المهمة لمركز توثيق التراث الحضاري والطبيعي بالقرية الذكية، والبانوراما عرض يعتمد على التقنيات الحديثة وعلى إمكانيات الكومبيوتر في تقديم صورة حية للحضارة المصرية منذ أقدم العصور، وهذا المشروع من ابتكار الدكتور فتحي صالح ويعاونه في العرض مجموعة متميزة من الشابات والشبان الذين يقدمون نموذجًا تفخر به مصر، وقد كان هذا العرض الذي يقدم من خلال تسع شاشات كومبيوتر عملاقة يستقبل الزائرين في مدخل الجناح المصري ويعاد عرضه خمس مرات على مدار اليوم يلقى إقبالًا غير عادي.



***************

 ولم تقدم الآثار من خلال الكلتراما وحدها، بل كانت الآثار المصرية موضوعًا لندوة شارك فيها ثلاثة من علماء المصريات جاب الله علي جاب الله وفايزة هيكل وجون ليك شاباز، كانت الندوة مصحوبة بعرضين مصورين الأول حول اكتشافات الآثار الغارقة، الموضوع الذي تحدث عنه الدكتور جاب الله في محاضرته، والثاني عن تجسدات الحضارة المصرية في التخطيط العمراني والعمارة والآثاث في أوروبا، العرض الذي صاحب محاضرة الدكتورة فايزة هيكل عن الولع بمصر أو الإيجيبتومانيا.



****************

 وبقدر ما كان للحضارة المصرية القديمة حضورها الذي تضاعف من خلال معرض مصاحب للآثار المصرية والمستنسخات بقاعة المعارض الرئيسية، كان للفن التشكيلي المصري المعاصر نصيبًا من خلال ندوة عن مئوية الفنون الجميلة في مصر شارك فيه الفنانون آدم حنين وأحمد فؤاد سليم ومحمد بغدادي الذي تحدث عن فن الخط العربي في محاضرة مصحوبة بعرض مصور لتطور هذا الفن.



*****************

 كما قدمت الفنانة نازلي مدكور معرضًا رائعًا في ركن من أركان الجناح المصري عرضت فيه نسخة من التحفة الفنية التي انجزتها، ليالي نجيب محفوظ مصحوبة برسوم نازلي مدكور، وهي طبعة محدودة حيث أن رسوم جميع النسخ أصول جرافيكية ملونة وموقعة من الفنان، وقد جذبت نسخة الكتاب التي عرضت في خزانة زجاجية مغلقة الجمهور السويسري، وقد أحاطت بالكتاب نسخة من اللوحات نفسها.

*****************

 أما العمارة المصرية الحديثة فقد حضرت من خلال معرض الملصقات الذي نظمته الدكتورة ليلى الوكيل أستاذة العمارة بجامعة جينف وعضو الجمعية المصرية السويسرية، وقد ضم المعرض اثنا عشر ملصقًا لعمارة القاهرة الخديوية، وقدم نماذج من تلك العمارة التي ترجع إلى أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين.




**************

 أما المعرض الثاني الذي شاركت به مصر بالتعاون مع المؤسسة الثقافية السويسرية (بروهلفتيا) كان معرض الشيخ إبراهيم بوركهارت وضم ثمانية عشر لوحة كبيرة رسمت أوائل القرن التاسع عشر تحكي حياة الرحالة السويسري يوهان لودفيج بوركهارت، الذي زار المشرق العربي فى مطلع القرن التاسع عشر وقام برحلة إلى مصر وبها مات ودفن عام 1817.

 لقد ولد بوركهارت في مدينة لوزان في 25 نوفمبر من عام 1784 وأمضى طفولته في مدينة بازل في منزل أسرته الذي تحول الآن إلى متحف، وقد تلقى الصبي الصغير تعليمه الأولي مع أخواته على أيدي مدرسين خصوصيين بمنزل أسرته ببازل، وفي سن السادسة عشرة سافر ليدرس القانون والفلسفة والتاريخ في مدينتي لايبزيج وجوتيجن بألمانيا حاليا، وقضى هناك خمس سنوات بين عامي 1800 و1805، كانت عائلته تعده للعمل في المحاماة أو الدبلوماسية أو التجارة، لكن الأقدار كانت تخبئ له مسارًا آخر.

 عندما عاد الشاب يوهان لودفيج بوركهارت وهو في الحادية والعشرين من عمره إلى بازل لم يجد عملًا بسهولة، فسافر بعد فترة إلى لندن بحثًا عن عمل هناك، لكنه لم يوفق رغم ما كان يحمله من شهادات دراسية ورسائل توصية، وبعد عامين من المعاناة حصل الشاب على أول وظيفة له في لندن، وهنا لعبت المصادفة دورًا كبيرًا في تغيير مسار حياته، وفي دفعه إلى علاقة بعالم جديد لم يفكر في اقتحامه من قبل، أفريقيا والشرق، إلتقى بوركهارت بالسير جوزيف بانكس رئيس الجمعية الأفريقية، أو "جمعية تشجيع اكتشاف المناطق الداخلية من أفريقيا" التي تأسست عام 1788 في لندن، فحتى ذلك الحين لم يكن لدى الأوروبيين معرفة دقيقة بالأجزاء الداخلية من القارة الأفريقية، وكانت معرفتهم قاصرة على المناطق الساحلية وقليل من الأجزاء الداخلية من بعض البلدان مثل مصر، وقام السير بانكس بإلحاق بوركهارت بالجمعية وكلفه بالسفر إلى وسط وغرب أفريقيا، إلى حوض النيجر عبر مصر، وعند هذه النقطة تحولت حياة بوركهارت تمامًا.

 كانت الرحلة تحتاج إلى إعداد خاص للتمكن من تحقيق أهدافها، فقامت الجمعية الأفريقية بإرسال بوركهارت إلى جامعة كمبردج لتعلم اللغة العربية، ودراسة الكيمياء والفلك وعلم الفلزات والطب.

 وفي شهر فبراير من عام 1809 بدأ بوركهارت ـ ولم يكن قد بلغ الخامسة والعشرين بعد ـ الرحلة إلى الشرق، أبحر متجها إلى مالطا، ومنها إلى مدينة حلب السورية التي وصلها في شهر يوليو، وقضى هناك ثلاث سنوات لمزيد من تعلم اللغة العربية والتعرف على الثقافة المحلية في منطقة المشرق العربي، وأثناء إقامته في حلب أطلق بوركهارت لحيته على الطريقة الشرقية وارتدى ملابس عربية وسمى نفسه الشيخ إبراهيم بن عبد الله، ثم أعلن اعتناقه الإسلام واتجه إلى دراسة القرآن.

 وخلال إقامته بحلب قام بوركهارت بالترحال في المناطق المحيطة بها، فتجول بين عدد من المدن السورية كما توجه إلى شمال العراق، وزار المناطق الأثرية في تدمر في سوريا وبعلبك في لبنان، وفي يونيو من عام 1912 توجه إلى مصر ليبدأ في تنفيذ مهمته الأفريقية.

 وفي طريقه إلى مصر مرورا بفلسطين وشرق نهر الأردن مر بأطلال مدينة البتراء وكتب عنها: "صرفت فترة 15 يوما في الصحراء ما بين البحر الميت والبحر الأحمر .... وفي وسط المسافة بين البحرين تقوم آثار مدينة مهيبة تقع في وادي موسى، ويُحتمل أن تكون البتراء، فيها نشاهد مدافن ذات زخرفة منحوتة في الصخر، وبقايا معابد وقصور ومدرجات وقنوات مياه وغيرها من الغرائب والروائع النادرة التي تجعل هذه المدينة أكثر إثارة للاهتمام من أي شيء أخر شاهدته في حياتي".











 وفي سبتمبر 1812 وصل الشيخ إبراهيم إلى القاهرة لينتقل منها إلى قلب أفريقيا مع قافلة فزان، ولكن تأخر موعد القافلة وحبه للاكتشاف دفعه لاستثمار الوقت في رحلة خطط لها أن تكون قصيرة في الصعيد، وطالت الرحلة، وقادته إلى عوالم جديدة. غادر القاهرة في خريف سنة 1812 إلى أسنا ومنها توجه إلى بلاد النوبة، حيث سجل ملاحظاته حول عادات أهل النوبة وشمال شرق السودان وعادات البدو في المناطق الصحراوية، كما شاهد آثار جنوب مصر وبلاد النوبة، ودون مشاهدته للأجزاء الظاهرة من أحد معبدي أبو سمبل المطمور تحت الرمال، وكان ذلك قبل اكتشاف بلزوني الإيطالي للمعبد بأكثر من ثلاثين عامًا، وإن كان اهتمامه الأكبر في تلك الرحلة قد انصب على دراسة المراكز التجارية وطرق التجارة.

 وفي صيف عام 1814 عبر بوركهارت البحر الأحمر من سواكن إلى جدة ومنها إلى مكة والمدينة حيث مكث هناك ثلاثة أشهر أدى خلالها فريضة الحج، وعاد إلى القاهرة منتصف سنة 1815، ومنها قام برحلة سريعة إلى سيناء ثم استقر بالقاهرة إلى أن مات بتسمم غذائي في 15 أكتوبر سنة 1817 ودفن بمدافن باب النصر.

 وقد اقتنى بوركهارت خلال رحلته بالشرق عشرات المخطوطات العربية النادرة، كما خلفت رحلاته عددًا من الأعمال المهمة: أولها ترجمة لروبنسن كروز إلى العربية هي الأولى من نوعها، وثلاث رحلات: رحلة إلى النوبة وبلاد السودان، ورحلة في سوريا والأراضي المقدسة، ورحلة في الجزيرة العربية، ثم كتاب ضمنه ملاحظاته على البدو والوهابيين، وكتاب آخر جمع فيه الأمثال العربية الشائعة في مصر، وقد ترجمت كل أعماله إلى العربية منذ خمسينيات القرن الماضي، عن طريق الجمعية المصرية للدراسات التاريخية، والهيئة المصرية العامة للكتاب، وأخيرا المركز القومي للترجمة، وشكلت تلك الكتب مصدرًا مهمًا لدراسة تاريخ الشرق في تلك المرحلة، كما قدم لنا بوركهارت معرفة تاريخية جديدة عن مصر والعوالم المحيطة بها من خلال رؤية عين فاحصة مدققة.

 وقد جاء هذا المعرض في سياق محور من محاور النشاط الثقافي بعنوان "سويسريون في مصر" في محاولة لتقديم نماذج للإسهامات السويسرية في الحياة المصرية خصوصًا في القرنين التاسع عشر والعشرين، فالعلاقات الثقافية والحضارية بين مصر وسويسرا قديمة ممتدة، من خلال بعض الشخصيات السويسرية التي لعبت دورًا في الحياة المصرية، فهي تعود إلى بدايات القرن التاسع عشر ـ على الأقل ـ حيث لعبت شخصيات سويسرية عديدة أدوارًا مهمة فى الحياة الثقافية والفنية والسياسية والاجتماعية فى مصر خلال القرنين التاسع عشر والعشرين، من أمثال هذه الشخصيات السويسرية: عالم الآثار الإسلامية ماكس فان برشم الذي اكتشف عددًا كبيرًا من النقوش الأثرية العربية ونشرها نشرًا علميًا وقدم بذلك خدمة مهمة لدراسة التاريخ والحضارة فى المنطقة العربية فى العصور الوسطى ومازالت مؤلفاته مرجعًا مهمًا لكل المشتغلين بالآثار الإسلامية وبعلم الكتابة العربية وبدراسة النقوش العربية، ويعد برشم من مؤسسي دراسات النقوش الأثرية العربية، وهناك في جنيف مؤسسة علمية سويسرية تحمل اسم ماكس فان برشم ويشرف عليها أحفاده، وقد حرص بعضهم على حضور الندوة التي تحدث فيها الدكتور خالد عزب عن ماكس فان برشم في الجناح المصري بصالون جنيف للكتاب، وربما تكون هذه المحاضرة فاتحة للتعاون بين مؤسسة برشم في سويسرا ومركز الخطوط بمكتبة الإسكندرية.


 ومن هؤلاء السويسريون الذين عاشوا في مصر ولعبوا دورًا مهمًا في تاريخها السياسي جان نينيه رئيس الجالية السويسرية بمصر في عصر إسماعيل وتوفيق والذي عاصر أحداث الاحتلال البريطاني لمصر سنة 1882، وكان من المتعاطفين مع الحركة الوطنية المصرية والمؤيدين لها، وكتب عنها كتابًا، ويعد كتابه من المصادر الأوروبية المهمة المعاصرة لأحداث الصعود الوطني والديمقراطي في عصر الخديوي إسماعيل وللثورة العربية ثم الاحتلال البريطاني لمصر، وقد أنصف في كتاباته الحركة الوطنية المصرية، وفضح جرائم الاحتلال وموقف الخديوي توفيق الموالي للإنجليز، وقد ترجم الكتاب في العشرينيات من القرن الماضي إلى العربية واعتمد عليه مؤرخنا الكبير عبد الرحمن الرافعي في كتابه عن الثورة العرابية والاحتلال البريطاني لمصر، وقد أشرف العالم المصري الدكتور أنور لوقا الذي عاش في سويسرا على ترجمة رسائله من مصر التي صدرت في المشروع القومي للترجمة منذ سنوات وقام بترجمتها الكاتب والناقد فتحي العشري، وقد تحدث حلمي النمنم عن نينيه معتمدًا على كتابه ورسائله معرفًا بالرجل ودوره في الحياة المصرية.

 ومن بينهم أيضًا جروبي صاحب المحلات الشهيرة التي تحمل اسمه بالقاهرة والإسماعيلية، وهو الذي أدخل الحلوى والمخبوزات الغربية إلى المجتمع المصري فأدخل عادات اجتماعية وثقافية جديدة.

 ومنهم عديد من المعماريين السويسريين الذين ساهموا في تطوير عمارة المدن المصرية الحديثة، وقد نظمت الدكتورة ليلى الوكيل المصرية أستاذة العمارة بجامعة جنيف معرضًا لعمارة القاهرة الخديوية، مبرزة دور معماريين سويسريين في تحولات المدينة أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين.

 ثم هناك الفنانة التشكيلية مارجو فيون التي عاشت فى مصر معظم سنوات عمرها وقدمت أعمالها التشكيلية متأثرة بأجوائها محققة المزج الثقافي والفني بين تراث الغرب والشرق، وقد أهدت أعمالها قبل وفاتها للجامعة الأمريكية بالقاهرة، وأصدرت الجامعة كتابا عنها من تأليف السويسرية شارلوت هج التي تحدث في الندوة عن مارجو فيون، وقد تخلل المحاضرة عرضًا لمجموعة مهمة من أعمال الفنانة مارجو فيون.

 أما الرحالة السويسريون الذين زاروا مصر والأراضي المقدسة، فتحدثت عنهم كلود ريشارد في إطار حديثها عن مصر في عيون الرحالة الأوروبيين منذ العصور الوسطى.

***********

 من الأشياء التي لفتت انتباه الجمهور السويسري الذي توافد على الجناح المصري بكثافة أغلفة الكتب التي صممها الفنان عدلي رزق الله، فكانت سلسلة إبداعات التفرغ الصادرة عن المجلس الأعلى للثقافة تجذب الجمهور السويسري إليها، فيأخذون في تصفح الكتاب وتقليبه من الغلاف الأمامي إلى الغلاف الخلفي عسى أن يجدوا كلمة بلغة يستطيعون قراءتها ثم يتركون الكتاب ويمضون لحال سبيلهم، تكرر هذا المشهد عشرات المرات على مدى أيام المعرض الخمسة.







*********

















وقد حققت المشاركة المصرية نجاحا على كل المستويات، شهد به منظموا المعرض من السويسريين وشهدت به الصحافة السويسرية التي عبرت عن هذا النجاح من خلال رسم كاريكاتيري بكبرى صحف جنيف تحت عنوان مصر ضيف الشرف في صالون الكتاب والصحافة، يصور الكاريكاتير الأهرام المصرية وإلى جوارها كتاب مقلوب على شكل هرم يدخل الناس بين صفحاته ويخرجون، هكذا رأت الصحافة السويسرية مشاركة مصر في صالون الكتاب، وهكذا كانت حقا تلك المشاركة.

 مقالي في فنون مصرية 2008

الخميس، 21 يوليو 2022

كيف تحول الحلم إلى حقيقة

 

كيف تحول الحلم إلى حقيقة

(جابر عصفور والمشروع القومي للترجمة)

عماد أبو غازي




 ربما كان المشروع القومي للترجمة من أهم إنجازات جابر عصفور في مجال العمل العام على المستوى الإداري والثقافي والعلمي، ولهذا المشروع قصة طويلة منذ بدأ همًا وفكرة إلى أن صار مؤسسة قائمة بذاتها ضمن مؤسسات وزارة الثقافة المصرية تحمل اسم المركز القومي للترجمة.

كان التعرف على ثقافة الآخر ومنجزه العلمي والحضاري همًا من الهموم التي شغلت جابر عصفور دومًا، وربما لو أردنا أن نؤصل هذا الاهتمام عنده يمكن أن نرجعه إلى أساتذته، أستاذته المباشرة سهير القلماوي وأستاذه الأكبر طه حسين؛ فهناك حكاية كان جابر عصفور يرويه دومًا وكتبها أكثر من مرة عن أستاذته سهير القلماوي وكيف دفعته في بداية مسيرته الأكاديمية باحثًا للماجستير إلى التعرف على المنجز النقدي الغربي واستيعابه قبل أن يخط كلمه في بحثه، يومها أدرك أهمية التفاعل الحي مع ثقافة الآخر.

 أما أستاذه الأكبر طه حسين فكانت الترجمة أحد انشغالاته الأساسية، ففي كتاب مستقبل الثقافة في مصر (1938) اختص الترجمة بجزء مهم من الكتاب، مؤكدًا على دورها في التعرف على ثقافة الآخر، وفي اللحاق بركب التقدم، ووضع مقترحًا بمشروع متكامل للترجمة تتضلع الدولة فيه بدور أساسي، وأظن أن هذا التصور الذي طرحه طه حسين كان مرشدًا وملهمًا لجابر عصفور في مشروعه الكبير، وإذا كان طه حسين لم يتمكن من تحقيق مشروعه على أرض الواقع، إذ لم يستمر طويلًا في منصبه التنفيذي وزيرًا للمعارف في أخر حكومات الوفد التي أطاح بها الملك بعد حريق القاهرة، ففي المقابل نجح تلميذه في تحويل الحلم إلى حقيقة، خلال فترة توليه أمانة المجلس الأعلى للثقافة والتي امتدت لقرابة خمسة عشر عامًا.

  وقد استمر اهتمام جابر عصفور بالترجمة وقضاياها وإشكالياتها بعد أن ترك العمل التنفيذي، فقد خصص واحدًا من كتبه الأخيرة (2019) للترجمة، واختار لكتابه عنوانًا كاشفًا عن قناعاته بالترجمة وأهميتها، فجاء العنوان الرئيسي "قاطرة التقدم" ووضع عنوانًا فرعيًا "الترجمة ومجتمع المعرفة"، فقد كان يرى دومًا أن الترجمة هي القاطرة الرئيسية للتقدم في مجتمعاتنا، وكانت لديه قناعة ثابته من قرأته للتاريخ، أن كل مشروعات النهوض في تاريخنا على مدى قرون طويلة، كانت الترجمة مقدمة دافعة لها، ويستشهد في هذا السياق بتراث الحضارة العربية الإسلامية، فقد ازدهرت حركة الترجمة ونشطت في القرون الأولى للهجرة، ولعبت دورًا مهمًا في تطور الثقافة العربية وازدهارها، فبدأت جهودها الأولى في العصر الأموي مع خالد بن يزيد بن معاوية، ثم في عهد الخليفة العباسي المأمون، كذلك في زمن الدولة الفاطمية في مصر، عندما ترجمت إلى العربية - في تلك العصور  - معارف الإغريق والفرس والهنود والسريان وعلومهم، فنهضت الثقافة العربية الإسلامية، وأضحت اللغة العربية لغة الثقافة والعلم في العالم؛ حيث امتلأت دور الحكمة ومكتبات القصور ومعاهد العلم بهذه الترجمات جنبًا إلى جنب مع مؤلفات الكُتَّاب العرب، ومع انكسار الدولة العربية الإسلامية وتراجعها السياسي والحضاري تراجعت حركة الترجمة إلى العربية، إلى أن جاء مشروع محمد علي التحديثي في القرن التاسع عشر متضمنًا في القلب منه مشروعًا للترجمة، كذلك واكب موجات النهضة في النصف الأول من القرن العشرين مشروعات للترجمة نهض بها مجموعات من أبناء النخب الثقافية، مثل مشروعات لجنة التأليف والترجمة والنشر (1914)، ولجنة الجامعيين لنشر العلم (1935)، ولجنة النشر للجامعيين (1934)، وتكررت محاولات الدولة للقيام بعبء الترجمة في الخمسينيات والستينيات مع مشروع الألف كتاب؛ خلاصة القول أن جابر عصفور كان يمتلك قناعة راسخة بأن أي مشروع للتقدم والنهوض بالمجتمع قاطرته الترجمة، ومن هنا جاء اختياره لعنوان الكتاب الرئيسي.

 أما العنوان الفرعي فيشير إلى خصوصية اللحظة الراهنة التي انتقل فيها البشر إلى عصر مجتمع المعرفة، وهنا تحتل الترجمة مكانًا بارزًا لتحقيق التواصل بين الثقافات، فإذا كانت الترجمة قد ظلت عبر العصور ضرورة لازمة لتحقيق النهضة في كل المجتمعات الساعية إلى التطور، فقد تزايدت ضرورتها في عصر مجتمع المعرفة وثورة المعلومات والاتصالات، وصارت شرطًا من شروط سد الفجوة المعرفية بين المجتمعات.

  يأتي كتاب قاطرة التقدم كاشفًا لأهمية الترجمة في مشروع جابر عصفور الثقافي، فقد جمع فيه ما كتبه عن الترجمة على مدى 22 عامًا ما بين 1996 و2018، ترك مقالات الكتاب كما نشرت في أصلها بين مجلة العربي وجريدتي الأهرام والحياة، طرح في المقالات الإشكاليات المرتبطة بالترجمة، ما بين إشكاليات نظرية، وإشكاليات عملية، ومعارك دارت حول الترجمة، كما يكشف الكتاب من خلال المناقشات التطبيقية لبعض التجارب رؤية جابر عصفور للترجمة، وخلال مقالات الكتاب روى جابر عصفور قصة المشروع القومي للترجمة، الذي بدأ فكرة انتهت إلى كيان مؤسسي راسخ.



 تولى جابر عصفور أمانة المجلس الأعلى للثقافة في مطلع عام 1993، ولم تمض سنتان على توليه المنصب إلا وكان قد وضع اللبنة الأولى في المشروع القومي للترجمة بصدور الترجمة العربية لكتاب اللغة العليا لجون كوين التي أنجزها الدكتور أحمد درويش في سنة 1995، ثم توالت الإصدارات، وقد بدأ المشروع على استحياء بإصدار آحاد من الكتب في العام الواحد، لكنه أخذ ينضج ويتطور بسرعة بفضل جهود عشرات من المترجمين المخلصين وإصرار جابر عصفور ومثابرته ووقوفه خلف هذا المشروع بكل قوة؛ وقدرته على تذليل العقبات البيروقراطية التي واجهته، ولا شك في أن دعم فاروق حسني وزير الثقافة وقتها لجابر عصفور وللمشروع كان عاملًا مهمًا وراء نجاحه واستمراره، كما تلقى المشروع في بدايته دعمًا ماليًا من بعض الشخصيات، قبل أن تخصص له موازنات مستقلة في ميزانية وزارة الثقافة، فقد تبرع محمد حسنين هيكل بخمسة وعشرين ألف جنيه دعمًا للمشروع، وظل جابر عصفور ممتنًا لهذا الدعم المبكر دومًا.

 كان جابر عصفور فخورًا بالمشروع منذ أيامه الأولى، وأذكر جيدًا في تلك السنوات عندما كنت أزوره في مكتبه بالمقر القديم للمجلس الأعلى للثقافة بالزمالك، قبل انتدابي للعمل معه بالمجلس، أن حديثه الأول في كل زيارة كان يدور حول كتاب جديد صدر في المشروع القومي للترجمة، واستشعر في الحديث مدى فخره بالإنجاز الذي تحقق، ومن الكتب التي صدرت في السنوات الأولى وكانت موضعًا لاعتزازه: تقرير اليونسكو المعنون التنوع البشري الخلاق، وديانة الساميين لسميث، وعالم ماك لبارير، وما بعد المركزية الأوروبية للمؤرخ الأمريكي بيتر جران، والطريق الثالث لأنتوني جيدينز، والجماعات المتخيلة لأندرسن، والتراث المسروق لجورج جيمس، ومصادر دراسة التاريخ الإسلامي لكلود كاين، والعلوم الإنسانية والفلسفة للوسيان جولدمان، والجزء الأول من أثينا السوداء لبرنال، ومعظمها كانت كتب حديثة الصدور في طبعتها الأصلية، وفي أحدى الزيارات قال لي في بهجة شديدة: "شفت ثريا في غيبوبة"، وأصابني الذهول، ولم أفهم بالضبط ما يقول؟ فقد ذهب ذهني أن زوجته ثريا الجندي رحمها الله في غيبوبة! فما سر ابتهاجه؟ ويبدو أنه لمح حالة الذهول التي أصابتني فتدارك بسرعة، ترجمنا رواية ثريا في غيبوبة عن الفارسية، وكان سعيدًا باقتحام المشروع القومي للترجمة للغة جديدة.

 لقد ظهر "المشروع القومي للترجمة" الذي بدأ اصداره من المجلس الأعلى للثقافة عام 1995، مستهدفا نقل أهم ما يصدر من إنتاج فكري في كل مجالات المعرفة من مختلف اللغات إلى القارئ العربي سعيًا إلى تحقيق التواصل الثقافي والحوار الحضاري الإنساني، ثم تحول المشروع في 2006 إلى كيان قائم بذاته ضمن هيئات وزارة الثقافة باسم المركز القومي للترجمة؛ وقد صدر عن المشروع خلال وجوده في المجلس الأعلى للثقافة 1000 عنوان في عشرة أعوام، وتجاوز عدد الإصدارات الآن بعد انتقال المشروع إلى المركز ثلاثة آلاف عنوان؛ نقلت من أكثر من ثلاثين لغة بعضها لغات يترجم عنها إلى العربية مباشرة للمرة الأولى، فأحد الخصائص المميزة لهذا المشروع، أن الأعمال التي تصدر فيه، تنقل إلى العربية عن لغاتها الأصلية مباشرة، وقد حرص المشروع على كسر احتكار الترجمة عن اللغات الأوروبية الرئيسية الإنجليزية والفرنسية ثم الألمانية، وإذا استعرضنا الأعمال الصادرة في هذا المشروع فسوف نجد أن منها قسمًا مترجمًا عن الإنجليزية والباقي عن لغات غربية وشرقية متنوعة منها: الإسبانية والفرنسية والألمانية والإيطالية والروسية والبولندية والفنلندية والأرمينية واليونانية والصربية من اللغات الأوروبية، والفارسية والعبرية والأردية والتركية واليابانية والصينية من اللغات الشرقية والأسيوية، ولغات الهوسا والكوسا والسواحيلي والأمهرية والتجرينية من اللغات الإفريقية، هذا فضلًا عن بعض اللغات القديمة مثل المصرية القديمة والسريانية واليونانية القديمة واللاتينية والتركية العثمانية، وهكذا اقتحم المشروع أسوار لغات يترجم عنها إلى العربية مباشرة للمرة الأولى في العالم العربي.

 والمراجعة الأولية لعناوين الإصدارات تكشف عن تنوع في موضوعاتها، ما بين أعمال إبداعية، من روايات ومجموعات قصصية، ودواوين شعر ومسرحيات ونصوص من الآداب القديمة، ودراسات نقدية ولغوية، وأعمال تندرج تحت مختلف فروع العلوم الاجتماعية والإنسانيات، بالإضافة إلى بعض المؤلفات في مجال الثقافة العلمية والعلوم البحتة والتطبيقية، وأخيرًا كتب للأطفال، وما حدث في كتب الأطفال يمثل نموذجًا للتعلم من الأخطاء الذي أشار إليه جابر عصفور في مقدمة كتابه قاطرة التقدم باعتباره أحد أسباب نجاح المشروع، فالإصدارات الأولى للأطفال لم يراع إخراجها ككتاب للطفل، جاءت خالية من الرسوم، وبنفس الخط الذي تجمع به كتب الكبار، وبالطبع لم تنجح هذه الكتب الأولى بأي حال، وفي الإصدارات التالية جرى تلافي هذا الخطأ.

 ومن استعراض قائمة الإصدارات أيضًا - خاصة في المرحلة الأولى من المشروع - يتضح التركيز على بعض الموضوعات مثل قضايا المرأة، وعلى وجه الخصوص قضايا المرأة في مصر والعالم العربي، ومثل العولمة وأثارها وتتناول هذه المجموعة الموضوع من زواياه المختلفة المؤيدة للعولمة والمعارضة لها، محللة لآثارها الإيجابية والسلبية باعتبارها واقعًا معاشًا، كذلك كان تاريخ مصر بعصوره المختلفة وما زال يحتل حيزًا واضحًا في إصدارات المشروع القومي للترجمة.

 كذلك اهتم جابر عصفور بالسلاسل التي تصدر في إطار المشروع القومي للترجمة، ومنها سلسلة أقدم لك التي أشرف عليها الدكتور إمام عبد الله إمام، وهي ترجمة لسلسلة إنجليزية من الكتب المبسطة للنشأ والشباب حول مختلف الموضوعات الفلسفية والعلمية والسياسية، وسلسلة ميراث الترجمة التي أشرف عليها الدكتور مصطفى لبيب، وكانت تقدم إعادة نشر للترجمات القديمة من القرن التاسع عشر والنصف الأول من القرن العشرين، مع تقديم جديد لكل ترجمة يكتبه متخصص في مجال موضوع الكتاب، وقد زادت هذه السلاسل وتنوعت بعد انتقال المشروع إلى المركز القومي للترجمة.

واهتم المشروع القومي للترجمة بترجمة الموسوعات ودوائر المعارف والمعاجم الكبيرة، فدعم المركز الثقافي الفرنسي ترجمة موسوعة جامعة كل المعارف من الفرنسية إلى العربية، وصدرت في ستة أجزاء، كذلك نجح الدكتور جابر عصفور في التعاقد مع دار نشر جامعة كمبردج لترجمة موسوعة كمبردج للنقد الأدبي، التي قام على ترجمتها فريق كبير من المترجمين، وكان قد نجح كذلك في الاتفاق على ترجمة طبعة كاملة لدائرة المعارف الإسلامية تصدر بالتزامن مع انتهاء الطبعة الجديدة التي كانت تصدرها دار بريل في ليدن في مطلع الألفية، لكن للأسف أحبط بعض أعضاء المجلس الأعلى للثقافة تنفيذ المشروع، لأغراض في نفوسهم، ولا أعرف إلى الآن لماذا قرر جابر عصفور عرض اتفاقه على اجتماع المجلس، فلم يكن في حاجة إلى ذلك!

 وحرص جابر عصفور دومًا على أن يوازن المشروع القومي للترجمة بين نقل أحدث ما يصدر في الغرب والشرق من أعمال ونقل الأعمال الكلاسيكية أو التأسيسية التي لم تترجم من قبل، فما يميز هذا المشروع أن كثيرًا مما نشر فيه يعد من الإعمال التي صدر ت بلغاتها الأصلية حديثًا، ومن أمثلة هذه الكتب كتاب الفيلسوف الفرنسي الكبير جاك دريدا عن أحداث 11 سبتمبر 2001، فقد منح دريدا المجلس الأعلى للثقافة حق ترجمة الكتاب إلى العربية أثناء زيارته لمصر، والطريف أن الترجمة العربية التي قامت بها الشاعرة صفاء فتحي صدرت قبل صدور الكتاب بالفرنسية بعدة أسابيع.

 ولم يؤد الاهتمام بأحداث الإصدارات إلى إغفال الأعمال الرائدة التي مضى على صدورها سنوات طوال، ومن اللافت للنظر أيضًا أن المشروع عني بترجمة أعمال لبعض المصريين والعرب المغتربين كتبوها بلغات أجنبية، مثل كتابات المؤرخ المصري محمد صبري (السوربوني) التي نشرها في الأصل بالفرنسية.



 وفي مجال الأعمال الإبداعية حرص المشروع القومي للترجمة على تقديم آداب لغات أهملت لسنوات طويلة، فقد صدر في المشروع عدة أعمال أدبية مترجمة عن اليابانية والصينية مباشرة، وكذلك أعمال من الأدب الفارسي حديثه وقديمه، ولعل أبرز ما صدر في هذا المجال مثنوي جلال الدين الرومي الذي ترجمه الراحل الأستاذ الدكتور إبراهيم شتا في ستة مجلدات عن الفارسية، وهذا العمل يعد من أروع كلاسيكيات الآداب الإسلامية، وقد كتب في القرن السابع الهجري، وكان الدكتور جابر عصفور يروي دائمًا قصة التعاقد مع الدكتور شتا بمكافأة غير مسبوقة في تاريخ عقود الترجمة في المؤسسات الحكومية، الأمر الذي سبب صدمة للعاملين في الجهاز المالي والإداري في أمانة المجلس الأعلى للثقافة.

 وقضية مكافآت المترجمين من المعارك التي خاضها جابر عصفور مع البيروقراطية المصرية منذ اللحظة الأولى لبدء المشروع، فقد كان أجر المترجم محددًا بستة مليمات للكلمة بمقتضى قرار جمهوري قديم، لم يتغير رغم مرور الزمن! فخاض جابر عصفور أولى معاركه من أجل رفع القيمة إلى خمسة قروش، سرعان ما تضاعفت مرات ومرات خلال سنوات المشروع في المجلس الأعلى للثقافة، كما أصبحت هناك فئات للمكافأة تتغير وفقًا ندرة اللغة وصعوبة الموضوع وقيمة المترجم، وحقق جابر عصفور أول انتصاراته على البيروقراطية المتكلسة.

 وإذا كانت الغالبية العظمى من المترجمين في المشروع القومي للترجمة من مصر، فقد شارك في أعمال المشروع مترجمون من عشر دول عربية، المغرب والجزائر والعراق والسعودية والأردن ولبنان وسوريا وفلسطين والسعودية والإمارات، فقد حرص اجابر عصفور على الانفتاح على مختلف مدارس الترجمة العربية، دون الاقتصار على المدرسة المصرية، إثراء للمشروع وتدعيمًا للتفاعل بين المترجمين العرب، وتأكيدًا على قناعته بفكرة القومية العربية، كذلك حرص جابر عصفور على الاستفادة من كل الطاقات وفتح المجال أمام أجيال جديدة من المترجمين والمترجمات الشبان.

ومن الملاحظ أن بعض الأعمال الكبرى الصادرة في إطار المشروع القومي للترجمة شارك في ترجمتها أكثر من مترجم، مثل ترجمة أثينا السوداء التي شارك في ترجمتها فريق من المتخصصين وراجعها وقدم لها الدكتور أحمد عتمان، وفي بعض الأحيان كان الدكتور جابر عصفور يلجأ لتكليف فريق عمل للكتاب الواحد في حالة الاحتياج لسرعة الإنجاز أو لتعدد موضوعات الكتاب ومجالاته المعرفية، ومن الأمثلة على ذلك الفريق الذي تكون لترجمة كتاب ما بعد المركزية الأوروبية من ثلاثة من المترجمين الكبار  هم إبراهيم فتحي وعاطف أحمد ومحمود ماجد، وتولى التحرير الدكتور رؤوف عباس ، وكذلك الكتب التي صدرت بمناسبة مؤتمر المرأة الأول: مئة عام من تحرير المرأة العربية (1999).

ومن الكتب التي شارك في نقلها للعربية أكثر من مترجم، كتاب الناقد المصري إيميه آذار "التصوير الحديث في مصر حتى 1961" والصادر بالفرنسية في مطلع الستينات، وحمل رقم 1000 في إصدارات المشروع القومي للترجمة، وللكتاب قصة؛ فعندما اقتربت إصدارات المشروع القومي للترجمة من الرقم ألف، وفي نفس الوقت اقترب موعد انتقال المشروع من المجلس الأعلى للثقافة إلى المركز القومي للترجمة فكرنا في الإعداد لاحتفال يليق بهذه المناسبة، وفي اختيار عمل مهم ليحمل الرقم ألف، وبعد مشاورات طويلة بين الفنان فاروق حسني والدكتور جابر عصفور استقر الرأي على ترجمة هذا الكتاب المهم الذي كانت نسخه نادرة للغاية، وكان صاحب الاقتراح الناقد والفنان وجيه وهبة، وقام بترجمته إدوارد الخراط ونعيم عطية، وتقرر إضافة صور ملونة للأعمال التي يتناولها الكتاب، وتولى الناقد صبحي الشاروني جمعها، وأشرف على الإخراج الفني للكتاب الفنان ناجي شاكر، وأقيم ملتقى دولي كبير للاحتفال باكتمال الألف كتاب الأولى في المشروع القومي للترجمة استمر لعدة أيام في شهر فبراير عام 2006، وكرمت فيها وزارة الثقافة مجموعة من الأسماء البارزة في مجال الترجمة من العربية وإليها، وكان هذا ثالث الملتقيات الدولية التي ينظمها المجلس الأعلى للثقافة على هامش المشروع القومي للترجمة.

 عقد الملتقى الأول بمناسبة صدور 250 كتابًا في المشروع القومي للترجمة في عام 2000، وكان للملتقى قصة فعندما رأى الدكتور جابر عصفور رقم 250 كتاب في أحد التقارير المقدمة لاجتماع المجلس الأعلى للثقافة كعدد لما سيصدر قبل منتصف عام 2000، تشكك في صحة الرقم وعاتب الأستاذ سعيد عباس مدير مكتبه والذي كان مسئولًا عن متابعة أعمال المطابع وعقود المترجمين، وعاتبني باعتبار أننا نبالغ في الأعداد، فأكدنا له أن الرقم يعكس بالفعل الواقع، فطلب منا عرض نسخة من الكتب جميعها يوم اجتماع المجلس الأعلى للثقافة في نهاية يونيو 2000، ووضعنا أمام تحدي لتحقيق الهدف بالفعل، وقد تحقق قبل الموعد بفترة، ومن هنا جاءت فكرة الملتقى، وبدأنا في الإعداد للملتقى الأول ليكون احتفالنا بما وصل إليه المشروع في خمس سنوات.

أما الملتقى الثاني الذي عقد في عام 2004 تحت عنوان الترجمة وتفاعل الثقافات، فكان بمناسبة صدور الكتاب رقم 750، وكان عملًا يستحق احتفاءً خاص، فقد كانت الترجمة الكاملة لإلياذة هوميروس عن اليونانية القديمة للمرة الأولى، وهي الترجمة التي قام بها فريق من المترجمين تحت إشراف الدكتور أحمد عتمان، وقد صدرت في مجلد ضخم مزود بالصور، لذلك نظمنا حلقة بحثية عن ترجمة الإلياذة على هامش الملتقى.

كان المشروع القومي كذلك حقلًا مهمًا لتطوير تصميم أغلفة الكتب في إصدارات وزارة الثقافة، وقد كان جابر عصفور حريصًا على خروج الكتب بأغلفة فنية متميزة، واهتم اختيار بعض كبار الفنانين ومصممي الأغلفة للمشاركة في المشروع، منهم على سبيل المثال: عدلي رزق الله وناجي شاكر وعماد حليم ومحمد بغدادي ومحمود بقشيش وغيرهم، كما فتح المجال أمام أجيال جديدة من المبدعين والمبدعات.

 وقد اتبع الدكتور جابر عصفور أكثر من أسلوب في اختيار الكتب للترجمة في مرحلة المشروع القومي للترجمة عندما كان يصدر عن المجلس الأعلى للثقافة، في البداية كانت هناك مجموعة مصغرة تضم الدكتورة فاطمة موسى والأستاذ لمعي المطيعي تتعاون في اختيار الكتب، ومع مرور الوقت تم تكوين فريق العمل الخاص بالمشروع تدريجيًا، وقد أشار إليهم الدكتور جابر عصفور في مقدمة كتابه قاطرة التقدم،  ومع اتساع المشروع بدأت مرحلة طلب مقترحات للترجمة من اللجان الدائمة بالمجلس الأعلى للثقافة كلٍ في مجال تخصصها، كذلك كان جابر عصفور يرحب بالاقتراحات التي يتقدم بها المترجمين، بالإضافة إلى التعاون مع المراكز الثقافية الأجنبية في مصر التي كان لدى بعضها مثل المركز الثقافي الفرنسي والمركز الثقافي الإسباني مشروعات لدعم الترجمة إلى العربية، ومع التزام المشروع بشراء حقوق نشر الترجمة من دور النشر الأجنبية بدأت هذه الدور تقدم مقترحاتها بكتب من إصدارها لتترجم إلى العربية.

  لقد بدأ المشروع في سنواته الخمس الأولى يترجم ما يراه القائمون عليه دون التزام بشراء الحقوق من دور النشر الأجنبية، لكن مع دخول مصر إلى عصر تطبيق اتفاقيات الجات التي تفرض علينا ضرورة شراء حقوق الترجمة إلى العربية من الناشرين الأصليين بدأت الصورة تتغير، خاصة وأن المجلس الأعلى للثقافة الجهة المنوط بها حماية حقوق الملكية الفكرية في مصر، ورغم ما كان يشكله هذا الالتزام من أعباء مالية على مثل هذا المشروع المبتدأ غير الهادف إلى الربح، فقد كان علينا الانصياع للقانون وللاتفاقيات الدولية، ووافقت وزارة الاقتصاد وقتها على توفير المطلوب من العملات الأجنبية، لكن وقع عبء تدبير المقابل بالعملة المحلية على الأمانات الفنية بالمجلس الأعلى للثقافة التي كنت أتولاها، وكانت تمتلك موازنة لشراء حقوق التأليف، وقد أثر هذا الوضع بلا شك سلبًا على خطط نشر أعمال لجان المجلس الأعلى للثقافة وسلاسله الأخرى، وكان علينا أن نوازن بين الأمرين لمدة ست سنوات إلى أن انتقل المشروع القومي للترجمة إلى المركز الجديد.

 وقد دفع المجلس للاهتمام بشراء حقوق الترجمة موقفان بالإضافة لاتفاقيات الجات بالطبع، الموقف الأول في عام 1999، عندما كان المهندس إبراهيم المعلم في زيارة للدكتور جابر عصفور في مكتبه، وتطرق الحديث للمشروع القومي للترجمة، وقال الدكتور جابر إن المشروع على وشك إصدار ترجمة لكتاب"الفجر الكاذب – أوهام الرأسمالية العالمية" لجون جراي الصادر عام 1998، بترجمة أحمد فؤاد بلبع، عندها قال المعلم إن دار الشروق قد اشترت حقوق الترجمة بالفعل، وبيسر تم الاتفاق على صدور الكتاب في طبعه مشتركة بين المجلس ودار الشروق، وصدر بالفعل عام 1999، بعد عام واحد من صدوره بالإنجليزية، وكانت هذه التجربة ناقوس يدق حول أهمية شراء الحقوق، كذلك كان فاتحة لتجربة في النشر المشترك بين المجلس الأعلى ودور النشر الخاصة، امتدت بعد ذلك إلى المركز القومي للترجمة.

 أما الموقف الثاني فحدث في عام 2000 أثناء انعقاد الملتقى الأول للترجمة، كنا نجلس في مكتب الدكتور جابر بين الجلسات عندما دخل علينا ناشر عربي ثائر لأن المجلس نشر ترجمة كتاب أسفار العهد القديم في التاريخ – اختلاق الماضي لتوماس تومسون، رغم أنه حصل على حقوق الترجمة إلى العربية حصريًا، اضطرنا إلى رفع الكتاب من العرض، وتعهدنا بسحب جميع نسخه المتبقية من السوق، وكان كثير منها قد تم بيعه بالفعل، وظل وقف توزيع الكتاب لغز غير مفهوم لدى الزملاء العاملين في التسويق والمخازن، حيث اقتصر توزيع الكتاب على الإهداءات للمكتبات العامة.

 كان الملتقى الثالث للترجمة ختام رحلة المشروع القومي للترجمة مع المجلس الأعلى للثقافة، فقد انتقل بعدها إلى الكيان الجديد الذي تأسس في عام 2006، وبدأ نشاطه الفعلي في 2007 عندما ترك جابر عصفور المجلس الأعلى للثقافة وتولى منصب مدير المركز القومي للترجمة، وظل يشغل هذا المنصب حتى توليه وزارة الثقافة للمرة الأولى أثناء ثورة 25 يناير 2011، وقد استمرت علاقتي بالمركز كمنسق للندوات التي تناقش إصدارات المركز الجديد، والتي كانت تعقد في مقر المجلس الأعلى للثقافة، وكعضو في بعض لجانه الاستشارية.

 إن قصة جابر عصفور والترجمة تضعنا أمام قصة نجاح قائمة على الإصرار والتخطيط ووضوح الرؤية، بدأت بحلم وانتهت ببناء مؤسسة تحافظ على استمرار المشروع/الحلم حتى بعد غياب صاحبه.

مقالي المنشور في الملف الخاص عن الدكتور جابر عصفور بمجلة نزوى عدد يوليو 2022

الأربعاء، 20 يوليو 2022

ويتوالى رحيل الأحباب... أحمد مرسي وداعًا

ويتوالى رحيل الأحباب... أحمد مرسي وداعًا

عرفت الدكتور أحمد مرسي لأول مرة من خمسين سنة تقريبا، لما دخلت كلية الآداب، كان من حسن حظي إن توزيعي في محاضرات التطبيقات في اللغة العربية كان في مجموعة 7 اللي بيدرس لها الدكتور أحمد مرسي، كانت السنة الأولى في الكلية دراسة عامة، وكانت المحاضرات العامة في مادة اللغة العربية بيدرسها الأساتذة الكبار، د. سهير القلماوي ود. عبد الحميد يونس ود. يوسف خليف ود. حسين نصار، والتطبيقات بيدرسها شباب المدرسين في القسم وكان منهم الدكتور أحمد مرسي، كانت محاضراته ممتعة وكانت في أخر النهار، كنت بانتظرها من أسبوع لأسبوع، وفي نفس الوقت بأحضر في فصول غير فصلي علشان استمتع بمحاضرات المدرسين التانيين، الدكتور أحمد مرسي كان بيدرس لنا قصيدة للبحتري وبنشتغل على تحليلها طول السنة...
دخلت قسم تاريخ لكن حضور الدكتور أحمد مرسي في الكلية باعتباره رائد الشباب وقتها كان ظاهر لنا باستمرار، خصوصا الطلاب المنتمين للأسر واللي بيشتعلوا في السياسة...
لما اتعينت في الكلية سنة 1983 بدأت العلاقة الحقيقية بالدكتور أحمد مرسي، وقتها كان فيه جيل من المعيدين اللي اتعينوا في دفعة واحدة وابتدى التفكير في تأسيس أسرة للمعيدين، وكان الدكتور أحمد هو عضو هيئة التدريس اللي بيشتغل معانا في المشروع، وهنا ابتدى التعارف الحقيقي بنا، ومن وقتها العلاقة ما انقطعتش أبدًا، سواء في الكلية أو أثناء عملي في المجلس الأعلى للثقافة... وهنا لازم أذكر فضله الكبير في تأسيس ملتقى الفنون الشعبية والتراث اللامادي في المجلس الأعلى للثقافة، وحرصه على نشر أبحاث الملتقى، اللي بتشكل اسهام مهم في المجال...




في السنتين الأخيرنين كنت بابتدي يومي برسايله الصباحية، لغاية ما توقفت الرسايل في مرضه الأخير...
اللقاء الأخير كان في عزاء العزيز الدكتور جابر عصفور...
ستدوم ذكرى أحمد مرسي بما قدمه من انجاز علمي مهم في مجال تخصصه في الأدب الشعبي، وبما تركه من محبة في قلوب كل من عرفه...

الدولة الواحدة ... الحل الوحيد

  الدولة الواحدة ... الحل الوحيد تقديم لكتاب حل الدولة الفلسطينية الإسرائيلية المشتركة عماد أبو غازي   عندما طُلب مني تقديم هذا الكتاب...